السيد كمال الحيدري
56
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
3 . الدور التوكيدي لِما أسّسه الفهم القرآني للقرآن ، والدور التعميقي لفهم النصّ ، فإنها كثيراً ما تُلفت النظر إلى مراتب معرفية يعسر الوصول إليها بدونها . ولكن يبقى لدينا سؤال في غاية الأهمّية ، وهو : ما هي وظيفتنا تجاه الروايات الصحيحة السند المخالفة للظهور القرآني ؟ والجواب : إن هذه الروايات إذا كان مؤدّاها مخالفاً للعقل فهي ساقطة عن الاعتبار ؛ عملًا بروايات العرض على القرآن ، ومنها : عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنَّ على كلّ حقٍّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه ) « 1 » . إنه تشخيص واضح وصريح ، وعلاج دقيق للتعاطي مع روايات كهذه ؛ وعنه عليه السلام أيضاً : ( ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ) « 2 » ، وفي روايات أُخرى جاء التعبير بلزوم الضرب به عرض الجدار « 3 » . وأما إذا كان مؤدّاها غير مخالف للعقل ففي المسألة احتمالان ، هما : 1 . أن يكون هذا الاختلاف مما يُمكن رفعه بتوجيه الرواية لا بتوجيه النصّ القرآني ، فإن أمكن هذا فبه . 2 . عدم إمكان توجيه الرواية بما يُوافق ظهور الآية ، وهنا الصحيح في المقام هو الالتزام بالظاهر القرآني وترك العمل بالرواية . فإن قلت : ألا يُمكن أن تكون الروايات مُنبّهة إلى خطأ الاستظهار من
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 69 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 69 ، ح 4 . ( 3 ) نعم ، ندَعُه وهو زُخرف ونضرب به عرض الجدار ، ولكن ليس مُطلقاً ، وإنما في صورة كون النصّ القرآني من المحكمات ، وأمّا إذا كان النصّ القرآني من المتشابهات فالرواية المخالفة له تكون وجهاً من وجوهه ، وإلا لم يبق معنى لكون القرآن حمّال وجوه . .